إخوان الصفاء

215

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الترتيب . وأما استعمالهم نسبة الثّمن في نغمة الأوتار دون الخمس والسّدس والسّبع ، وتفضيلهم إياها ، فمن أجل انها مشتقّة من الثّمانية . والثّمانية هي أوّل عدد مكعّب ؛ وأيضا فإن السّتة لما كانت أول عدد تامّ ، وكانت الأشكال ذوات السّطوح السّتة أفضلها ، والمقدّم عليها هو المكعّب ، لما فيه من التّساوي ، كما بينّا في رسالة الجومطريا ، وذلك ان طول هذا الشّكل وعرضه وعمقه كلّها متساوية ، وله ستة سطوح مربّعات كلّها متساويات ؛ وله ثماني زوايا مجسّمة كلّها متساوية ؛ وله اثنا عشر ضلعا متوازية متساوية ؛ وله أربع وعشرون زاوية قائمة متساوية ، وهي من ضرب ثلاثة في ثمانية . وقد قلنا إن كلّ مصنوع كان التّساوي فيه أكثر فهو أفضل ، وليس بعد الشّكل الكريّ شكل أكثر تساويا من الشّكل المكعّب ، فمن أجل هذا قيل في كتاب أقليدس في المقالة الأخيرة إن شكل الأرض بالمكعّب أشبه ؛ وشكل الفلك بذي اثنتي عشرة قاعدة مخمّسات أشبه . وقد بيّنا في رسالة الاسطرنوميا فضيلة الشكل الكريّ والعدد الاثني عشر . ومن فضيلة الثمانية ما ذكره الحكماء الرياضيّون بأن بين أقطار أكر الأفلاك وبين قطر الأرض والهواء نسبة موسيقيّة ؛ وبيان ذلك أنه إذا كان نصف قطر الأرض ثمانية ، وكان نصف قطر كرة الهواء تسعة ، فإن قطر كرة فلك القمر اثنا عشر ؛ وقطر فلك عطارد ثلاثة عشر ؛ وقطر فلك الزّهرة ستة عشر ؛ وقطر فلك الشمس ثمانية عشر ؛ وقطر فلك المرّيخ واحد وعشرون ونصف ؛ وقطر فلك المشتري أربعة وعشرون ؛ وقطر فلك زحل سبعة وعشرون وأربعة أسباع ؛ وقطر فلك الكواكب الثّابتة اثنان وثلاثون . فنسبة قطر فلك القمر من قطر الأرض مثله وثلث ، ومن قطر الهواء المثل والرّبع ؛ ونسبة قطر الزّهرة من قطر الأرض نسبة الضّعف ، ومن قطر القمر المثل والثّلث ؛ ونسبة قطر الشّمس من قطر الهواء